عليخان المدني الشيرازي
852
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
يتعلّق به من الجملة الواقعة بعد الفاء ، والغرض من التقديم الدلالة على أنّه هو النوع المراد تفضيل جنسه ، وكان قياسه أن يقع مرفوعا على الابتداء ، لأنّ الغرض الحكم عليه بحسب ما بعد الفاء ، لكنّهم خالفوا الابتداء إيذانا من أوّل الأمر بأنّ تفصيله باعتبار الصفة الّتي هو عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء من كونه مفعولا به أو ظرفا أو مصدرا أو غير ذلك ، ألا ترى أنّك تفرق بين يوم الجمعة من قولك : يوم الجمعة ضربت فيه ، وقولك : ضربت في يوم الجمعة ، وإن كان في الموضعين مضروبا فيه ، إلا أنّه ذكر في الأوّل ليدلّ على أنّه حكم عليه ، ولمّا كان الحكم بوقوع الضرب فيه علم أنّ الضرب واقع فيه ، وفي الثاني ذكر ليدلّ على أنّه الذي وقع الضرب فيه من أوّل الأمر . فلمّا كان كذلك قصد أن يكون الواقع بعد أمّا من أوّل الأمر على حسب ما هو عليه في جملته ، ولزم أن يكون على معناه وإعرابه الّذى كان له ، وبطل القول بكونه معمول الفعل المحذوف مطلقا ، أو بشرط أن لا يكون هناك مانع ، وتبيّن وجه ما قيل : إنّ لأمّا خاصّة في تصحيح التقديم لما يمتنع تقديمه ، وحاصله التنبيه على أنّ الواقع بعدها هو المقصود بالتفضيل والتخصيص من بين ما في الجملة الواقعة بعد الفاء . تنبيه : قد يقع بعد أمّا جملة شرطيّة بعدها جواب مقرون بالفاء كقوله تعالى : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ [ الواقعة / 89 و 88 ] ، واختلف في هذا الجواب لأىّ الأداتين هو ، قال أبو حيان : الصحيح أنّه جواب أمّا ، وأداة الشرط جوابها محذوف لدلالة جواب أمّا عليه ، ولذلك لزم أن يكون فعل الشرط بعد إن ماضيا ، ولا يلزم مضيّه إلا عند حذف الجواب ، كأنّه قيل : مهما يكن من شيء فروح ، إن كان من المقرّبين ، فالفاء جواب الشرط الذي تقدّم ، وجواب إن محذوف ، وهذا مذهب سيبويه . قال الرضىّ : والدليل على أنّه ليس جواب إن عدم جواز أمّا إن جئتني أكرمك بالجزم ، ووجوب أمّا إن جئتني فأكرمك ، مع أنّ نحو : إن ضربتني أكرمك بالجزم أكثر من نحو : إن ضربتني فاكرمك ، انتهى . وزعم الأخفش أنّ الجواب المذكور لأمّا وإن معا ، فالأصل عنده مهما يكن من شيء فإن كان من المقرّبين فروح ، ثمّ أنيب أمّا مناب مهما والفعل الذي بعدها ، فصار أمّا إن كان من المقرّبين فروح ، ثمّ قدّمت إن والفعل الّذى بعدها على الفاء ، فصار أمّا إن كان من المقرّبين ، فالتقت الفاءان ، فأغنت إحدهما عن الأخرى فصار فروح ، وقال أبو حيان : كلّها تقادير عجيبه ، ومع ذلك هي باطلة . وقد أبطل أبو علي ظاهر كلام الأخفش بأنّا لم نجد ألفا تكون جوابا لشيئين ، وتأوّل كلامه بأنّها لما كانت لأحدهما ، وأغنت عن الثاني ، صارت كأنّهما جواب